محمد هادي معرفة

84

شبهات وردود حول القرآن الكريم

جوار اليهود وبين أظهرهم طيلة قرون ، وكذا مراودتهم مع نصارى نجران والأحباش ، فضلا عن نبيّ الإسلام النابه البصير ، ليتصوّر من مريم أمّ المسيح هي مريم أخت موسى وهارون ! إذ من يعرف أنّ لموسى وهارون أختا اسمها مريم ، لا يمكنه الجهل بهذا الفصل الزمني بين مريمين ! ثمّ كيف يسكت اليهود - وهم ألدّ أعداء الإسلام - على هذا الخطأ التاريخي الفاحش ولم يأخذوه شنعة على القرآن والإسلام ؟ هذا وقد وقع التساؤل عن هذا التشابه على عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله على ما نقله السيّد رضيّ الدين ابن طاوس عن كتاب « غريب القرآن » لعبد الرحمن بن محمد الأزدي الكوفي ( من كبار رجال القرن الثالث ) بإسناده إلى المغيرة بن شعبة ، قال : بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى أهل نجران ، فقالوا : أرأيت ما تقرءون « يا أخت هارون » ، وهارون أخو موسى ، بينه وبين عيسى المسيح بكذا وكذا ؟ قال : فرجعت وذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : ألا أخبرتهم ( أو قلت لهم ) أنّهم كانوا يسمّون بالأنبياء والصالحين قبلهم ! « 1 » وهكذا أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد ومسلم والترمذي والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبّان والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن المغيرة بن شعبة . . . الحديث . « 2 » نعم وهمت عائشة أنّها أخت هارون أخي موسى ، فنبّهها كعب الأحبار بأنّها غيرها ، والفصل الزمني بينهما كبير . وإنّما هو من تشابه الأسماء ، فرجعت عن زعمها . « 3 » وذكر كعب أنّ الفصل الزمني بينهما ستّمائة سنة . ولعلّه من حذف الألف في نقل الرواة . إذن لم يكن ذلك خافيا على أهل النباهة ذلك العهد وهكذا طول عهد الإسلام ،

--> ( 1 ) سعد السعود ، ص 221 . ( 2 ) الدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 507 . ( 3 ) فيما رواه ابن سيرين . راجع : الدر المنثور ، ج 5 ، ص 507 .